الشيخ محمد تقي الآملي
69
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لكن مع الامتزاج لا لحاظ كل واحد مستقلا على نحو الانفراد بل من حيث الهيئة الاجتماعية التي بها يصير المجموع كلا وكل واحد منهما جزء منه وهذا أيضا ينشأ من الفرق البين وبين اغسله بماء واغسله بسدر وبين اغسله بماء وسدر حيث إن كل واحد من الماء والسدر في الأول ملحوظ بالاستقلال في الصورة الأولى بخلاف الصورة الأخيرة حيث إنه ملحوظ على نحو الانضمام والامتزاج ، وهذا ما قلنا من أن مرجع التركيب العطفي في المقام إلى التركيب الإضافي وبالعكس . ثم لا يخفى ما في قوله : وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء حيث إن فواته بفوات الجزء من الضروريات غير قابلة للإنكار اللهم الا ان يقوم دليل على ثبوت حكم الكل لجزئه عند تعذره غير الدليل الدال على ثبوت حكمه مثل قاعدة الميسور ونحوها وهو رجوع عن ذاك الدليل كما لا يخفى ، وبالجملة فهذا الدليل ليس بشيء . ( الثاني ) قاعدة الميسور المستفادة من العلوي المبارك : الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله و ( نوقش ) في الاستدلال بها في المقام ( تارة ) بضعف السند ( وأخرى ) بعدم جريانها عند تعذر الشرط بناء على كون الواجب في المقام هو الغسل بالماء المشروط بالخليطين بحيث يكون المأمور به وهو الغسل واحدا ومتعلقة أيضا واحدا في الخارج وهو الماء المقيد - وإن كان منحلا إلى جزء ذهني لكنه جزء تحليلي لا تشمله أخبار القاعدة ، اما قوله عليه السلام ما لا يدرك كله لا يترك كله فواضح ، حيث إنه ظاهر في المركب الخارجي الذي تعذر بعض اجزائه ، وأما قوله عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور وقوله صلى اللَّه عليه وسلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فلإنصرافهما إلى ما كان الميسور والمستطاع مما يعد من مراتب المعسور والمتعذر ، ومن الواضح ان فاقد الشرط بالنسبة إلى واجده لا يكون كذلك فلا يقال إن الرقبة الكافرة من مراتب الرقبة المؤمنة ولا الحيوان الناهق من مراتب الحيوان الناطق ، بل يعدان متباينين ، والرقبة المطلقة أو الحيوان الناطق ، لا يكون موجودا خارجيا وعلى تقدير وجوده لا يكون ميسور الرقبة المؤمنة أو الحيوان الناطق هذا . ولكن الحق صحة جريان القاعدة - أعني المستفادة من قوله عليه السلام الميسور